عشت عشرين ساعة تقريبا دون كهرباء في ليلتين عصيبتين تجاوزت الحرارة فيهما الأربعين درجة مئوية. وقد أتاح لي هذا
الوقت الطويل الذي يشبه زمن القيامة، التفكير في عصر الظلام الذي يجتاحنا منذ
القرون الوسطى وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين. طبعا، بعد أن صببت لعناتي على (فونغيركه) مخترع الكهرباء، وعلى توماس أديسون مخترع
المصباح الكهربائي، وأيضا على جون بيرد مخترع التلفزيون
الملون، وكل المساهمين في اختراع الكمبيوتر والأنترنت...
الخ، الذين سجنوا البشرية في اختراعاتهم هاته، استدرت
إلى هذا البلد الذي تلاحقه لعنات التخلف وسوء التسيير والفشل والكذب على الناس. ففي وقت تحتفل فيه بعض مدن العالم بمرور مائة سنة دون
انقطاع التيار الكهربائي عنهم، رغم ما في هذه المائة سنة من اضطرابات مناخية
وعواصف وحروب و.. و... لا نزال نحن في هذا البلد نوزع
الكهرباء بالتقسيط، ونحرم مناطق كاملة من الحياة لمدة عشرين وثلاثين ساعة تحت درجة
حرارة لا ترحم. هل فكر أحد منهم،
أقصد هؤلاء الذين يدعون أنهم يحكموننا، في مصائر ملايين البشر الذين تتوقف حياتهم
على التيار الكهربائي ومنهم أصحاب الأمراض المزمنة، والأطفال، والتجار، وغيرهم. من يعوّض لهم خسائرهم، بل من يعوّض لهم حياتهم إذا فقدوها؟
لماذا تذهب أموال سونلغاز إلى اتحاد العمال لخوض حملة
العهدة الثالثة لرئيس لم يوفر الكهرباء لشعبه؟ ولماذا تذهب أموال سونلغاز (وبالعملة الصعبة أيضا) لترميم الكنائس؟ ولماذا تموّل
هذه الشركة المأمورة جمعيات واحتفالات لا علاقة لها بإنتاج النور؟ أما سوء التسيير فلا شاهد عليه أفضل من أننا نبيت في الظلام في
القرن الواحد والعشرين وتحت درجة حرارة تتجاوز الأربعين. أي شركة هذه، بل وأي حكومة هذه
التي تمارس السياسة بأموال الناس، ثم تعرض حياتهم للخطر. لماذا ندفع من جيوبنا سوء
تسييرهم؟ لماذا لا تنقطع الكهرباء على ديار المسؤولين
وأتباعهم، وتنقطع على الشعب الضعيف؟ أسئلة كثيرة محرجة لا جواب عليها سوى التأكيد
مرة أخرى على أن هذا النظام الظلامي الذي يتمرن على
ممارسة السياسة أظهر فشلا ذريعا في حل مشاكل شعبه. علينا التذكير هنا أن هذه السنة ليست
وحيدة في حالتها. فالجزائر تعيش كل سنة هذا الوضع
الأبله، وكل سنة توزع الحكومة وعودها بالتقسيط (مثلما تفعل حاليا مع الكهرباء) لحل
هذا المشكل، ويعود كل صيف فلا يجد من تلك الوعود سوى وعود أخرى... بينما تدرس بعض الدول الأوروبية إمكانية استغلال الصحراء الجزائرية لإنتاج
الطاقة الضوئية دون علم الجزائر. وفوق ذلك يتبجح وزير الطاقة،
منذ أيام، بإمكانية تزويد بعض الدول الأوروبية بالطاقة الكهربائية، والله هذا
النوع من المسؤولين يبتكرون نكتا سمجة. إنني أشبّه انقطاعات الكهرباء
هذه بالحرائق التي تجتاح غاباتنا وحقولنا فتأتي على الأخضر واليابس، ونحن نتفرج
عليها ظانين أنها قضاء وقدر. هذا هو حال الجزائر، ولا تزال
منذ القرون الوسطى عصور الظلام مستمرة.
الكاتب: عبد العزيز غرمول
المصدر: موقع الخبر الأسبوعي http://elkhabar-hebdo.com/site/articles-action-show-id-170.htm
عدد مرات قراءة
431
تاريخ النشر:04/08/2009
تعليقات القراء
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها و لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
2009-08-05 19:41:00 : بتاريخ
mostakhanem competition
ESPERANT BIEN QUE VOS RESPONSABLES AVOIR LES YEUX POUR LIRE ET UN SERVEAU POUR ANALYSER ET PRENDRE LA BONNE DECISION AU TEMPS CONVENABLE NOUS LES MAGREBINS ON DOIT FAIRE MAIN A MAIN POUR ATTIENDRE LA SATISFACTION DE NOS BESOIN L'UNION POUR ABOUTIR A NOS BESIONS.
SALUTATIONS D'UN MAROCAIN